مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

679

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فأقاموا ثلاثاً ، ثمّ تزوّدوا ما أحبّوا ، ورحلوا . فاستقبلهم مددهم من البصرة ، ومن المدائن ، فتباكوا ، وتناعوا إخوانهم ، وانصرف أهل البصرة والمدائن إلى بلدانهم ، وقدم النّاس الكوفة والمختار محبوس . أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 112 وهؤلاء بنو بجيلة المذكورون [ . . . ] ورفاعة بن شدّاد الفتيانيّ أحد رؤساء التّوّابين يوم الوردة ، وهو رفاعة بن شدّاد بن عبداللَّه بن قيس بن جعال بن بدّا بن فتيان بن ثعلبة [ . . . ] . ابن حزم ، جمهرة أنساب العرب ، 2 / 387 ، 389 قال : ولمّا هجم اللّيل عليهم قام رفاعة بن شدّاد ، فقال : يا أهل العراق ! إنّكم قد علمتم أنّا وافينا هذا الموضع ونحن ثلاثة آلاف ومائة رجل ، ووافانا أهل البصرة والمدائن في أربعمائة وسبعين رجلًا ، وقد بقي منّا سبعمائة رجل ، فإن صبحنا القوم غداً فقاتلناهم لم يبق منّا أحد ، وإنّما أنا رجل منكم ، وقد أحببت أن أرزق الشّهادة وألحق بإخواني ، وقد أبت المقادير ذلك ، فهاتوا آراءكم وتكلّموا بما عندكم . فقال القوم : رأينا لك تبع ، والرّأي أن نتنحّى من بين أيديهم ، فإنّه لا طاقة لنا بهم ، وأخرى أنّهم عرفوا حربنا فلا يتبعونا ، ونحن نرجو أن يتحرّك المختار فيكفينا إيّاهم بعد هذا ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم . فعزموا على التّنحِّي ، ودفنوا قتلاهم ليلًا ، وسوّوا عليهم الأرض ، كيلا يعرفوا وينهشون وتؤخذ رؤوسهم ، ثمّ أنّهم ساروا ليلًا . وأصبح أهل الشّام فلم يروا منهم أحداً . فأخبروا الحصين بن نمير فلم يبعث خلفهم أحداً ، وكتب بذلك إلى ابن زياد بالرّقّة ؛ ورجعوا إلى الرّقّة ، وسار أهل العراق حتّى صاروا إلى قرقيسيا ، فأخرج لهم زفر من الطّعام واللّحم وغيره ممّا يحتاجون إليه كما أخرج أوّلًا ، وأرسل إليهم الأطبّاء فداووهم من جراحاتهم ، فأقاموا عنده ثلاثة أيّام حتّى استراحوا ، ثمّ ساروا إلى هيت ، وقد مات